ابن رضوان المالقي
177
الشهب اللامعة في السياسة النافعة
أن يقول للملك : زرني ، لتعظمني . فإذا كان ذلك من الملك ابتداء ، علمنا أن ذلك أرفع مراتب الوزراء وأعلى درجات الأشراف « 154 » . وكان أزدشير بن بابك وأنوشروان إذا زارا وزيرا من وزرائهما أو عظيما من عظمائهما ، لتعظيم لا لغيره ، أرخت الفرس تلك الزيارة ، وجرت بذلك تواريخ كتبهم إلى الآفاق والأطراف . وكانت « 155 » سنة من زاره الملك للتعظيم أن تحرر ضياعه من الغرامات ، وتوسم خيله ودوابه ليلا تسخر وتمتهن ، ويأتيه خليفة صاحب الشرطة في كل يوم معه ثلاثمائة راكب ومائة راجل يكونون ببابه إلى غروب الشمس ، فإن ركب كان الرجالة مشاة أمامه ، والركبان من ورائه ، ولا يحبس أحد من خاصته وعامته بجناية جناها ، ولا يحكم على أحد من عبيده بحكم ، وإن وجب على أحد من بطانته حد وجه به إليه ، ليرى فيه رأيه ، وتقدم هداياه في النيروز والمهرجان على كل هدية وتعرض على الملك . ويكون أول من يأذن له الحاجب ، ويكون عن يمين الملك إذا ركب ، ورتبته إذا قعد عن يمينه . وإذا خرج من دار المملكة لم يبق من بعده أحد « 156 » . قلت « 157 » : وبقي قسم خامس هو أفضلها وأكرمها أثرا في الدارين ، وهي الزيارة لاحتساب الأجر والثواب وجبر قلب المزور « 158 » ، ويشترك في ذلك الخواص « 159 » وغيرهم . وقد كان « 160 » من ملوك الإسلام الذين فعلوا ذلك وتابعوه وشفعوه بحضور الجنائز حسبة لله تعالى هشام بن عبد الرحمن من ملوك بني أمية بالأندلس ، حين أخبره الضبي المنجم بأن مدته في الملك ثمانية أعوام أو نحوها « 161 » ، فأطرق ساعة ، ثم رفع رأسه إليه ، وقال : يا ضبي ما أخوفني « 162 »
--> ( 154 ) ورد النص في التاج ص 263 - 264 كما ورد في بدائع السلك ج 1 ص 383 - 384 ( 155 ) ق : وذلك كان ( 156 ) ورد النص في التاج ص 264 إلى 266 مع بعض الاختلاف ( 157 ) د ، ك : قال المؤلف رحمه اللّه ( 158 ) د : المأزور ( 159 ) د : الخاصة والعامة ( 160 ) د : فعل ذلك ( 161 ) ا ، ب ، ج ، ق : ونحوها ( 162 ) ا ، ب : أحوجني